تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
345
منتقى الأصول
فلا إطلاق في الآية بحيث يستفاد منها قاعدة كلية في جميع الموارد ، فتختص برفع الصوم عن المسافر والمريض ، وان الله سبحانه يريد اليسر في هذا المورد بالخصوص . فتدبر . الثالثة : قوله تعالى في سورة الحج : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون . وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ) ( 1 ) . وما يستدل به منها قوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ووجه الاستدلال به واضح لا يحتاج إلى بيان . والتحقيق فيها : انه يحتمل أن يكون المراد منها ما قيل من نفي الحكم المستلزم للحرج ورفعه عن المكلفين . ويحتمل ان يراد منها ما ذكرناه في سابقتيها من أنها لبيان ان الغرض من الاحكام ليس جهة الحرج ، وإنما الغايات المهمة الشريفة المترتبة عليها . ولو سلمت انها في حد نفسها ظاهرة في الأول ، فلا بد من رفع اليد عن ذلك ، لأنها واردة في الجهاد ، وهو من أظهر مصاديق الحرج ، سواء أريد به جهاد الكفار أو جهاد النفس . وقد عرفت أن مثل هذا الحكم لا يرتفع بدليل نفي الحرج لو ثبتت قاعدته ، كما لا يرتفع وجوب سجدتي السهو برفع النسيان . وعليه ، فلا يمكن ان يراد بالآية نفي الحكم الحرجي ، وإلا للزم خروج موردها ، وهو مستهجن ، فتحمل على ما احتملناه من أنها لبيان تبرير جعل هذه الأحكام المشتملة على الكلفة بخصوصياتها أو بمجموعها ، وانه ليس المقصود ايقاع المكلفين في الحرج والمشقة ، بل المقصود ايصالهم إلى المصالح المجهولة لديهم .
--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية : 77 و 78 .